الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
17
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المعطي التي تليها ، ويد المعطى أسفل الأيدي . فاستعفوا عن السؤال ما استطعتم ، إنّ الأرزاق دونها حجب ، فمن شاء قنى حياءه وأخذ رزقه ، ومن شاء هتك الحجاب وأخذ رزقه ، والذي نفسي بيده لئن يأخذ أحدكم جبلا ثمّ يدخل عرض هذا الوادي فيحتطب حتى لا يلتقي طرفاه ثم يدخل به السوق فيبيعه بمدّ من تمر ويأخذ ثلثه ويتصدّق بثلثيه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو حرموه . وعن الصادق عليه السّلام : جاءت فخذ من الأنصار إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : لنا إليك حاجة . فقال : هاتوا ، قالوا : عظيمة تضمن لنا على ربّك الجنّة فنكس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأسه ثم نكت في الأرض ثم رفع رأسه فقال : أفعل ذلك بكم على ألا تسألوا أحدا شيئا ، فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لإنسان ناولنيه فرارا من المسألة فينزل فيأخذه ، ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه فلا يقول ناولني حتى يقوم فيشرب وعنه عليه السّلام : رحم اللّه عبدا عفّ وتعفّف وكفّ عن المسألة ، فإنهّ يتعجّل الدنية في الدنيا ولا يغنى الناس عنه شيئا . ثم تمثّل عليه السّلام ببيت حاتم : إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى * إذا عرفته النفس والطمع الفقر ( 1 ) « وابتلى بحمد من أعطاني وافتن » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « وافتتن » كما ( في ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « بذمّ من منعني » وحمد الناس كذمّهم مذموم ، وفاعله ملوم . « وأنت من وراء ذلك كلهّ وليّ الإعطاء والمنع » . في ( الفقه الرضوي ) : روى أنّ اللّه عز وجل أوحى إلى داود عليه السّلام : ما اعتصم بي عبد من عبادي ، دون أحد
--> ( 1 ) الكافي 4 : 20 و 21 ح 3 و 5 و 6 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 11 : 255 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 88 نحو المصرية .